Thursday, September 27, 2007

2- تخاريف حول خرافة المجتمع الرجالى والحقيقة أن المرأة أساس العمران

رغم كل ما يشاع عن المجتمع الرجالى ، وتسلط الرجال على النساء ، والنداء الدائم بحقوق المرأة ، فإن الحقيقة على العكس من ذلك تماما .
فإن الحضارة هى حضارة أنثوية ، والمرأة – باعتراف علماء الاجتماع بدء من ابن خلدون – هى أساس العمران ، ونحن نعيش فى مجتمع نسائى تماما تسيطر فيه المرأة على كافة المقدرات بما فيها الرجال ، الذى تربطه بحبال متنوعة الأشكال والأحجام ، تارة غليظة مرئية ، وتارة دقيقة شفافة لا ترى بالعين المجردة .
والمرأة - شأنها شأن أصحاب المصالح الحقيقيين وجماعات الضغط - تفضل أن تحكم من وراء الستار ، وأن يتولى الحكم الظاهر رجل عبيط من عبيدها ، ولا تحب أن تظهر أبدا فى الصورة ، وعندما تظهر امرأة وتتولى الحكم الظاهر يعرفون أنها امرأة عبيطة ، ويشككون فى قواها العقلية ، ولهذا فعند المجتمع النسائى - الحاكم الحقيقى للمجتمع - فإن أمثال كليوبترا وحتشبسوت ومارجريت تاتشر وهلارى كلينتون هن من أغبى النساء ، الذين خرقن الناموس النسائى .
وعلى خلاف ما يبدو فى الظاهر فإن العديد من الأمور التى تظهر أنها من استغلال الرجل للمرأة وعبثه بها ، فإن الحقيقة أن هذه الأمور هى من أدوات سيطرة المرأة على الرجل بحيث يظل أبدا مشدودا إليها .
من أمثلة ذلك : الفن الإباحى أو الخلاعى سواء فى ذلك ما يقدم فى السينما أو المسرح أو عبر شبكة الإنترنت ، إن ذلك يبدو ظاهرا أنه من استغلال الرجل للمرأة وقضائه لشهواته منها ، بحيث نجح الرجل فى تحويل المرأة – رغم القضاء على الرق والعبودية – إلى سلعة تباع وتشترى ويتحقق من ورائها مكاسب مالية ضخمة .
ولكن الحقيقة – فى تخاريفى - أن ذلك من صنيع المرأة لتحكم أَسْر الرجل ، الذى حاول أن يهرب منها مع تحطيم مؤسسة الأسرة ، تلك المؤسسة التى كانت الأداة الأساسية قديما لتحكم المرأة فى الرجل وأدل دليل عليها ، لكن وجدت المرأة أن هذه المؤسسة أصبحت قيدا على حريتها بقدر ما هى أداة للتحكم فى الرجل ، ولهذا رأت أن تحطمها لتصير حرة تماما تقيم العلاقات مع من شاءت وقتما تشاء دون قيد من عدد أو عدة ، على أن ينسب نتاج ذلك إليها وحدها فتصير هى الأب والأم ، لكن وهى تحطم مؤسسة الأسرة استحدثت العديد من الأدوات التى تضمن لها بقاء سيطرتها على جنس الرجل العبيط حتى وإن كان خارج نطاق الأسرة .
ولهذا يبدو لتخاريفى أنه لا فرق بين أنثى الإنسان وأنثى ملكة النحل ، أو العنكبوت الأسود ، أو غير ذلك من الحيوانات ، التى تتعاظم فيها دور الأنثى دائما ويتضاءل دور الذكر ، وتقوم الأنثى فى كثير من الأحيان بقتل الذكر بعد أن يقوم بدوره .
ومن لم تقتله أنثاه تسن له القوانين لقتله ، فحتى فى الأبقار والجاموس والحيوانات مأكولة اللحم تسن القوانين لتجريم ذبح الإناث ، بينما لا يكف الجزارون عن ذبح الذكور ، وبيع لحومها .
ألم أقل : إنه مجتمع أنثوى ، تظل راية الأنثى فيه هى الراية المرفوعة .خرجت فى أحد الرحلات الرجالية نزور فيها أولياء الله الصالحين بصعيد مصر ، حيث تنتهى رحلتنا بسيدى أبى الحسن الشاذلى على بعد حوالى (1200 كم) من القاهرة ، وهى رحلة روحية عميقة تبدو كحقيقة حقيقية وسط الخرافات التى نعيش فيها ، وقد خلت الرحلة من الوجود الأنثوى الظاهر ، لكن الرنين المتصل للهواتف المحمولة والعبارات المكتومة التى يحاول بها الرجال امتصاص الغضب القادم من الطرف الآخر ، عبارات مكتومة تشى بمحاولات الاسترضاء والخضوع لتلك السلطة المطلقة فى البيت ، التى تدعى الغضب لكون العبد – أقصد الرجل – نجح فى أن يخرج فى رحلة منفردا ، وترك لها الجمل بما حمل فى البيت ومسئوليات العيال ، وذهب للترويح عن نفسه فى أنانية مفرطة على ما تراه المرأة ، بينما الحقيقة أن الجمل متروك لها دائما بناء على رغبتها حضر الرجل أم غاب ، بل الرجل نفسه هو مما حمله الجمل .

3 comments:

Dr. Kafy said...

سيدى نعم ليس المجتمع ذكوريا.
و لكن لى تعليق، لماذا عدما نرى تطرفا فى الرأى و نحاول تصويبه فنصوبه بتطرف مضاد؟ فنقع فيما لمنا عليه غيرنا. تلك مشكلة يقع فيها معظمنا. القالب الذى نضع فيه حلولنا يأخذ هذا الشكل
رأيك خطا و العكس هو الصواب.

نحن نستخدم هذا القالب بشكل يكاد يكون عام فى كل الردود على الأخطاء، مع أن هذا الرد فى حد ذاته خطأ مماثل لأن عكس التطرف تطرف أيضا، أليس كذلك؟
فعكس أيمن أيسر
و عكس النور الظلام
و عكس الحر البرد
و لكن الوسط ليس له عكس فلا هو يضاد اليمين أو اليسار.
و الضوء الهادئ المريح يساعدك على الرؤية دون أن تتأذى عينيك. فشدة الضوء تؤذى العين و الظلمة تمنع الرؤية.
و اعتدال الجو يعين على القيام بالعمل لا الحر و البرد يؤديان إلى الإنتاج بالشكل الأمثل.
سيدى ليس المجتمع ذكورى و كذلك ليست المرأة هى أساس العمران. المرأة و الرجل مكملان للعمران لا عمار بالرجل وحده و لا بالمرأة وحدها، و إلا لما خلقهم القدير الحكيم معا و لاكتفى بأحدهما. و عندما خلق الله آدم ثم حواء لم يخبرهم أنهم أنداد و لم يأمرهم بالتنافس، و لكن خلق الله حواء من نوع آدم لتشاركه الحياة و تؤنس وحشته و تكون له سكنا و على طاعة الله عونا. أليس كذلك شيخنا الفاضل؟

عصام أنس الزفتاوى said...

تحياتى لك أخى العزيز
والكلام الذى عرضته هو الذى ينبغى أن يكون
فالوسط والاعتدال وعدم التطرف فى المواقف هو ما ينبغى أن نكون عليه
لكن لا تنسى أن هذه المقالات ساخرة .
ولهذا أتمنى لو كتبت ملاحظاتك أيضا فى أسلوب ساخر يكشف المفارقات التى نعيشها
ولست أدرى فى الحقيقة هل نجح الفقير كاتب هذه المدونة فى وضعها فى أسلوب ساخر أم لا ، فإنه من أصعب قوالب الكتابة
وعندما ترى القوى العظمى كلها تضغط علينا من كل جانب لكى نغير القوانين الخاصة بالمرأة من أول حريتها على جسدها ، ونزع القيم عن الجنس وتحويله إلى أمر طبيعى لا قيمى
ويتحول الكون كله إلى ملهاة دامية ، ونتحول نحن فيه كأمة إلى دمى خشبية ، يلعب بها على مسرح تجريبى تتجاوز فيه كل القواعد .
إذا كانت الصورة كذلك فدعنا نسخر ، إذا لم يكن بأيدينا شيئا إلا فقعات كلام فى الهواء ، حتى فقاعات الصابون التى ربما دخلت فى أعين أعدائنا فآذاتها لا نستطيعها ، حتى لا يعتبر بوش الصابون سلاح دمار شامل ، وتسبب فقاعات الصابون فى التهام مزيد من بلداننا وأوطاننا .
سيدى الفاضل هذه تخاريف وفقاعات كلام فارغ فى الهواء ، فأرجو أن تخرف معى وتفقع لك فقاعتين كلام فى الهواء .
أما الفكر فله عندنا مكان آخر .

Dr. Kafy said...

سيدى الفاضل
أشكر لك حسن التلقى و حسن الرد، فقد أعجبنى تعليقكم على تعليقى، و يبدو أننى خدت الموضوع جد شوية، و لكن معذرة فما يحيط بنا مما ذكرته فى ردك على يثير حفيظة أى عاقل و لكن سأتبع نصيحتك و نديها شوية تخريف بس يا ليتنى أحسن فى الأسلوب الساخر كما أحسنت.
لك منى كل الشكر و التقدير